وكالة عمرة الإخبارية – حذّر بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» والملياردير الناشط في العمل الخيري، من أن حكومات العالم لا تزال متأخرة كثيراً عن مستوى الاستعداد المطلوب لمواجهة التغيرات الجذرية التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى تحرك دولي عاجل للتعامل مع مخاطره والاستفادة من إمكاناته.
وفي مقابلة صحفية أجراها مع وكالة «رويترز»، أكد غيتس أنه لا يعتقد أن أي حكومة في العالم اقتربت من دراسة تداعيات هذه التكنولوجيا بالعمق الكافي، مشدداً على أن سرعة التطور التكنولوجي تفرض على متخذي القرار الاستعداد لتغييرات واسعة في سوق العمل والمجتمع.

تحول في الموقف واستثمار بمليار دولار
تأتي تصريحات غيتس في تحول نسبي عن موقفه السابق الأكثر تفاؤلاً، إذ بات يحذر بصورة أكبر من المخاطر المرتبطة بالانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها:

• تأثيرات سوق العمل: فقدان الوظائف والتغير السريع في مهارات التشغيل.

• الأمن السيبراني: تزايد مخاطر الهجمات الإلكترونية المتقدمة.

• الآثار المجتمعية: التخوف من الاعتماد المفرط على روبوتات المحادثة والرفقاء الرقميين.

ورغم هذه التحذيرات، يرى غيتس أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة لتقليص الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة إذا جرى إتاحته بصورة عادلة.
التزام مالي: أعلنت مؤسسة بيل وميليندا غيتس عزمها إنفاق مليار دولار على الأقل خلال العامين المقبلين لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي (ضمن ميزانية سنوية للمؤسسة تبلغ 9 مليارات دولار)، وستوجه الأوجه التالية:

1. دعم قطاعات التعليم، الرعاية الصحية، والزراعة في المجتمعات النامية.

2. تطوير البنية الأساسية للبيانات المعتمدة في أنظمة الذكاء الاصطناعي.

3. تدريب وتعديل نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لتعمل بمختلف اللغات المحلية حول العالم.

دعوة للتعاون بين واشنطن وبكين
شدد غيتس على أن الاستفادة من الفوائد الصحية للذكاء الاصطناعي — مثل دعم الكوادر الطبية وتسريع اكتشاف الأدوية واللقاحات — تطلب التعامل مع الملف باعتباره مساحة تعاون دولي وليس سباقاً منفصلاً.

• لقاءات مرتقبة: كشف غيتس أنه ناقش هذه المخاوف مع قادة دوليين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه، مشيراً إلى أنه يعتزم لقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من هذا العام.

• تهديد مشترك: شبّه ظهور الذكاء الاصطناعي بالسيناريوهات المعتادة في أفلام الكوارث حيث تتوحد القوى المتنافسة لمواجهة خطورة خارجية، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمثل نوعاً من «الذكاء الغريب» الذي يتطلب تنسيقاً مباشراً بين الولايات المتحدة والصين.