طوال عقدٍ كامل, استمرت التحذيرات من أن شاشات الهواتف والأجهزة الذكية تدمر جودة النوم بسبب “الضوء الأزرق”. إلا أن الدراسات والتحليلات الحديثة تؤكد أن الأمر أكثر تعقيداً, وأن كمية الضوء المنبعثة من الشاشات ضئيلة للغاية ولا تكفي لإحداث هذا الخلل, حيث أظهرت مراجعة ل 11 دراسة أن شاشات الهواتف تؤخر النوم بمقدار 9 دقائق فقط في أسوأ الحالات, كما أن التعرض للأجهزة طوال 24 ساعة يعادل دقيقة واحدة فقط من التواجد تحت أشعة الشمس.

الحقيقة أن أصل الأزمة يرتبط بإجمالي كمية الضوء التي يتعرض لها الجسم على مدار اليوم وليس الضوء الأزرق من الشاشات وحده. ولتحسين جودة النوم, ينصح الخبراء بضبط “جرعة الضوء” اليومية عبر خطوتين:

صباحاً: التعرض لضوء قوي وساطع فور الاستيقاظ لتعزيز اليقظة وضبط الساعة البيولوجية.

مساءً: تقليل الإضاءة العامة في المنزل وتحويله إلى بيئة معتمة تشبه الكهف قبل النوم ببضع ساعات, فالأهم هو خفض شدة الإضاءة الكلية وليس مجرد تشغيل فلاتر الهاتف أو ارتداء نظارات حجب الضوء.

في النهاية, يتضح أن لوم الشاشات وحدها كان استنتاجاً مخادعاً, فالسر وراء ليلة نوم عميقة لا يكمن في شراء نظارات حجب الضوء البرتقالية أو تفعيل الوضع الليلي, بل في إعادة التوازن لنمط حياتنا من خلال إشباع العيون بضوء النهار صباحاً، وإغراقها في عتمة هادئة مساءً.