كشفت أحدث مخرجات نماذج المحاكاة الحاسوبية الصادرة عن مركز “طقس العرب” الإقليمي، عن مؤشرات تعزز توقعات اشتداد المرتفع الجوي شبه المداري فوق منطقة شبه الجزيرة العربية والخليج العربي اعتباراً من يوم الأحد المقبل, ويتزامن هذا التحول المناخي مع البداية الفلكية لفصل الصيف, ما يؤسس لنشوء موجة حارة طويلة الأمد وقوية التأثير تهيمن على الأجواء الإقليمية لعدة أيام متتالية.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن اشتداد هذا المرتفع سيعمل على تعميق تسخين الكتلة الهوائية الحارة في طبقات الجو القريبة من سطح الأرض, مما يدفع بمركزها اللاهب نحو مناطق حيوية تشمل جنوب العراق, والكويت, وشرق المملكة العربية السعودية, والمناطق الداخلية والصحراوية في دولة الإمارات العربية المتحدة, بالإضافة إلى الأجزاء الداخلية من سلطنة عمان.
وتتجه الأنظار نحو تسجيل درجات حرارة عظمى غير مسبوقة منذ بدء العام الحالي, حيث يتوقع أن تقارب أو تتجاوز حاجز 50 درجة مئوية في العديد من تلك المناطق, لتهيمن الأجواء اللاهبة والمرهقة بشكل لافت خلال ساعات النهار, وتكتسب هذه الموجة صفة “الإرهاق الحراري” نتيجة صمودها لأيام متواصلة مع استقرار درجات الحرارة فوق مستوى منتصف الأربعينيات المئوية على نطاق جغرافي واسع, في حين ستحتفظ ساعات الليل بأجواء حارة نسبياً, يضاعف من صعوبتها ارتفاع معدلات الرطوبة النسبية في الشواطئ والمناطق الساحلية.
وأمام هذه الظروف الجوية القاسية, أطلق خبراء الطقس والأقسام الطبية جملة من التوصيات الحيوية لتفادي مخاطر الإجهاد الحراري, مشددين على ضرورة تجنب التعرض المباشر والطويل لأشعة الشمس لا سيما خلال ساعات الذروة والظهيرة, مع الالتزام بالإكثار من شرب المياه والسوائل لتعويض الفاقد من الجسم, والحرص على ارتداء الملابس الفضفاضة والخفيفة ذات الألوان الفاتحة.
كما جددت التحذيرات التنبيه الشديد من ترك الأطفال داخل المركبات المغلقة ولو لفترات قصيرة جداً, وإخلاء السيارات تماماً من المواد القابلة للاشتعال أو الانفجار مثل الولاعات وعلب المعقمات لتفادي الحوادث المرتبطة بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة.