عَمرة الإخباري – معتز العواملة

 

في أحد البيوت التراثية القديمة بمدينة السلط، نجحت بلقيس العبادي في تحويل شغفها بالموروث الشعبي إلى مشروع ثقافي وسياحي فريد، عبر تأسيس أول متحف حناء تفاعلي في الأردن، يوثق تراث الحناء.

 

وقالت العبادي إن مشروع متحف الحناء يعد أول مشروع أردني متخصص بتراث الحناء، ويهدف إلى توثيق الممارسات والعادات والتقاليد المرتبطة بليلة الحناء والزواج في المجتمع الأردني، من خلال عرض الأدوات والمقتنيات التراثية وتقديم تجارب تفاعلية تتيح للزوار التعرف على هذا الموروث الشعبي عن قرب.

 

وأوضحت أن المتحف يضم عدة أقسام، حيث يستعرض الطابق الأول تفاصيل الحياة اليومية والأدوات التي كان يستخدمها الأردنيون قديماً، فيما يتيح الطابق الثاني للزوار المشاركة في تجربة صناعة سلال الحناء وسط أجواء تراثية تتخللها الأهازيج والتراويد الشعبية بمشاركة سيدات من المجتمع المحلي.

 

وأضافت أن الطابق الثالث يمثل قلب المشروع، إذ يضم متحف الحناء الذي يوثق تاريخ هذه العادة الاجتماعية وأهميتها في المناسبات الأردنية، إلى جانب تقديم معلومات حول الطقوس والتقاليد التي ارتبطت بها عبر العقود.

 

وبينت العبادي أن فريق العمل حرص على ربط المتحف بتنظيم حفلات الحناء التراثية، مستفيداً من الخبرات المتراكمة في مجال التراث الشعبي، ومن التنوع الثقافي والعادات التي تتميز بها مختلف المحافظات الأردنية، بهدف تصميم أفكار وتجارب تعكس الهوية المحلية وتحافظ على أصالة المناسبة.

 

وأشارت إلى أن من أبرز المحطات التي شارك بها المشروع كانت المشاركة في حفل حناء سمو الأميرة رجوة الحسين عام 2023، واصفةً هذه المشاركة بأنها شكلت محطة مهمة في مسيرة المشروع ومنحت الفريق دافعاً إضافياً للاستمرار في تقديم التراث الأردني بصورة معاصرة ومميزة.

 

وأكدت أن العمل على المشروع استمر قرابة ثلاث سنوات قبل افتتاحه رسمياً، وشمل ترميم منزل تراثي قديم يعود لعائلة قاقيش في شارع الخضر بمدينة السلط، ليصبح اليوم وجهة تستقبل الزوار والسياح والمجموعات السياحية الراغبة بالتعرف على تراث الحناء الأردنية.

 

ولفتت إلى أن المتحف يستقبل يومياً ما بين 20 إلى 50 زائراً من المجتمع المحلي والسياح القادمين من داخل المملكة وخارجها، مشيرة إلى أن المشروع أصبح مرجعاً ثقافياً وسياحياً للمهتمين بالعادات والتقاليد الأردنية المرتبطة بالزواج والحناء.

 

ويُشكل متحف الحناء في السلط نموذجاً للمشاريع الثقافية التي تسهم في الحفاظ على الموروث الشعبي الأردني، وتحويله إلى تجربة سياحية تفاعلية تتيح للأجيال الجديدة والزوار اكتشاف جانب مهم من الهوية الثقافية للمجتمع الأردني.