مع دخول الساعات الأولى من الهدنة بين إسرائيل وإيران، تتكشف مؤشرات مقلقة لحجم الكلفة الاقتصادية التي تكبدها الاقتصاد الإسرائيلي خلال أشهر من الحروب المتتالية، وسط تصاعد غير مسبوق في النزيف المالي.
وتشير تقديرات بنك إسرائيل إلى أن الخسائر الاقتصادية غير المباشرة للحرب على غزة ولبنان بلغت نحو 57 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، فيما تجاوزت الكلفة المباشرة للعمليات العسكرية منذ أكتوبر 2023 حاجز 112 مليار دولار، وفق أرقام رسمية تشمل مختلف الجبهات.
وفي سياق المواجهة الأخيرة مع إيران، قدّرت صحيفة كالكاليست الكلفة بنحو 15 مليار دولار خلال 38 يوماً فقط، في وقت طلبت فيه وزارة الدفاع الإسرائيلية أكثر من 12 مليار دولار إضافية لتغطية النفقات العسكرية.
عبء متزايد على الداخل
وتنعكس هذه الأرقام بشكل مباشر على المجتمع الإسرائيلي، إذ تشير التقديرات إلى أن متوسط العبء على كل أسرة بلغ نحو 33 ألف دولار منذ عام 2024، في دلالة واضحة على انتقال آثار الحرب من الجبهة العسكرية إلى الحياة اليومية.
ولا يقتصر التأثير على المالية العامة، بل يمتد إلى قطاعات حيوية، أبرزها قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي يُعد من ركائز الاقتصاد الإسرائيلي. ووفق استطلاع أجرته هيئة الابتكار الإسرائيلية، فإن 87% من شركات القطاع تواجه تأخيرات في تطوير وإطلاق المنتجات، فيما تعاني 71% صعوبات في تأمين التمويل، واضطرت 10% من الشركات إلى منح موظفيها إجازات دون أجر.
ضغوط على العقارات والبنية التحتية
وفي قطاع البناء والعقارات، تتصاعد التحديات مع تراجع صفقات بيع المنازل بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة تداعيات الحرب ونقص العمالة، خاصة بعد منع دخول العمال الفلسطينيين، ما تسبب بعجز يُقدّر بنحو 150 ألف عامل.
كما تم تسجيل نحو 26 ألف طلب تعويض عن أضرار لحقت بالمنازل والممتلكات، بقيمة إجمالية تصل إلى 450 مليون دولار.
وفي السياق ذاته، أشار تقرير صادر عن جي بي مورغان إلى ارتفاع نسبة الصواريخ التي تتسبب بأضرار داخل إسرائيل من 3% في الأسابيع الأولى للحرب إلى 27% لاحقاً، ما يعكس تصاعد كلفة المواجهة ميدانياً واقتصادياً.
وتبرز هذه المؤشرات حجم الضغوط المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد الإسرائيلي، في وقت تفتح فيه الهدنة باب التساؤلات حول قدرة تل أبيب على احتواء التداعيات المالية للحروب المتلاحقة