تشهد المنطقة الحرة في الزرقاء تراجعاً ملحوظاً في حركة تجارة المركبات، عقب القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة باستيراد السيارات، في وقت استفاد فيه وكلاء السيارات بشكل مباشر من هذه الإجراءات، بحسب نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة عامر الجيوسي.

وأكد الجيوسي لوكالة عمرة الإخبارية، أن القرارات الحكومية الأخيرة أسهمت في تعزيز مبيعات الوكلاء على حساب تجار السيارات المستعملة في المنطقة الحرة، موضحين أن الوكلاء يمتلكون القدرة على الحصول على شهادات المطابقة مباشرة من المصانع، وهو ما منحهم أفضلية كبيرة في عمليات التخليص والاستيراد.

وأشار إلى أن نحو 90% من المركبات التي يتم التخليص عليها حاليا في المنطقة الحرة بالزرقاء، سواء الكهربائية أو الهايبرد أو البنزين، تعود لوكلاء وماركات معروفة، من بينها علامات صينية وأخرى يابانية، وذلك منذ بدء تطبيق القرار الحكومي بتاريخ 1-11-2025.

وأضاف أن قرار مجلس الوزراء "أنعش حركة الوكلاء داخل المنطقة الحرة"، في المقابل تسبب بتراجع أعمال أكثر من 1500 مستثمر يعملون في تجارة السيارات المستعملة، نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على شهادات المطابقة المطلوبة، كون هذه الشهادات تصدر حصرا من المصانع.

وأوضح أن اشتراط شهادات المطابقة على المركبات المستعملة جعل استيرادها شبه مستحيل، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير في حجم السوق، حيث تراجعت تجارة المركبات الكهربائية بنسبة وصلت إلى 85%، فيما انخفضت مبيعات مركبات الهايبرد بنسبة تراوحت بين 65 و69%.

وفيما يتعلق بتراجع أرقام التخليص في المناطق الحرة، أكد الجيوسي أن السبب لا يرتبط بضعف القوة الشرائية للمواطن أو بالسياسات الضريبية، بل يعود بشكل أساسي إلى قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 28-6-2025، والذي حدد المواصفات المعتمدة لاستيراد المركبات إلى المملكة بالمواصفات الأمريكية والأوروبية والخليجية والسعودية فقط.

وبين أن هذا القرار حدّ من القدرة على استيراد المركبات المستعملة، خاصة الكهربائية والهايبرد، من دول الخليج العربي بسبب محدودية توفرها، في حين أن استيرادها من الولايات المتحدة وأوروبا يواجه تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار.

كما أشار إلى أن القرار ذاته منع استيراد مركبات "السالفج"، رغم وجود سبعة مراكز فحص معتمدة أنشئت بالتعاون بين الحكومة ومؤسسة المواصفات والمقاييس والقطاع الخاص، خصيصاً لفحص المركبات المستعملة ومركبات "السالفج" والتأكد من مطابقتها للشروط الفنية المعتمدة.

وأوضح الجيوسي أن المستثمر الراغب بمغادرة المنطقة الحرة ملزم بتسليم معرضه أو مقطعه الاستثماري، مشيراً إلى أن غالبية المستثمرين أنفقوا مبالغ كبيرة على إنشاء الأبنية والمستودعات والبنية الاستثمارية داخل المنطقة، ما يجعل خروجهم الفعلي معقداً، حتى وإن توقف نشاطهم التجاري.

وأضاف أن الاستثمارات تبقى قائمة إلى حين إيجاد مشترٍ جديد أو تحويل منفعة المقطع الاستثماري لمستثمر آخر، الأمر الذي يصعّب تحديد حجم الانسحاب الحقيقي من المنطقة الحرة في الوقت الراهن.

وفيما يتعلق بالتواصل مع الحكومة لإيجاد حلول للأزمة، أكد أن التعاون الحكومي "شبه معدوم"، مشيرين إلى غياب التشاور والتشاركية مع ممثلي قطاع المركبات بشأن القرارات والإجراءات المتخذة.

وبيّن أنه تم مراراً مناشدة رئيس الوزراء والوزراء المعنيين زيارة المنطقة الحرة والاطلاع ميدانياً على واقع المستثمرين والتحديات التي يواجهها القطاع، إلا أن تلك المطالب لم تلقَ استجابة حتى الآن.