وكالة عمرة الإخبارية- تفتح حزمة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شهدتها زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، الأربعاء، مرحلة جديدة في مسار العلاقات السعودية السورية، إذ تجاوزت المباحثات إطار التقارب السياسي إلى تفاهمات عملية شملت قطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي، إلى جانب اتفاقية تعاون عسكري بين وزارتي الدفاع في البلدين.
ووصل الشرع إلى العاصمة السعودية على رأس وفد وزاري رفيع ضم وزراء الدفاع والمالية والصناعة ورئيس الاستخبارات، في زيارته السادسة للمملكة منذ توليه الحكم، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقالت الرئاسة السورية إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل تقارب مواعيد الزيارات، إذ جاءت بعد نحو شهر من زيارة سابقة في السادس من تشرين الأول، بما يعكس كثافة الملفات المشتركة. ويرى الباحث في مركز عمران للدراسات محسن المصطفى أن الاتفاقيات الموقعة تعزز قراءة الزيارة بوصفها خطوة لتحويل التقارب السياسي إلى تعاون عملي أوسع.
وفي الجانب الاقتصادي والتنموي، أعلنت وزارة المالية السورية توقيع ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة إجمالية تتجاوز 403 ملايين دولار. ووقّع الاتفاقيات عن الجانب السوري وزير المالية محمد يسر برنية، وعن الجانب السعودي الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان بن عبد الرحمن المرشد، على أن تتولى الوزارة توقيعها نيابة عن القطاعات المعنية.
وتشمل الاتفاقيات إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية بقيمة 90 مليون دولار، بما يخدم نحو خمسة ملايين نسمة، وتحديث منظومة قياس مياه الشرب من خلال توريد وتركيب 300 ألف عداد ذكي مسبق الدفع، بكلفة 30 مليون دولار، لصالح نحو 1.5 مليون نسمة.
كما تتضمن إنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز 25 مركزًا للدفاع المدني بقيمة 105 ملايين دولار، يستفيد منها أكثر من سبعة ملايين نسمة، وإعادة تأهيل ما يصل إلى عشرة آلاف وحدة سكنية متضررة بقيمة 60 مليون دولار، فضلًا عن إعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية بقيمة 100 مليون دولار.
وامتدت المشاريع إلى قطاع الخدمات الحكومية، من خلال مشروع للتحول الرقمي والتطوير المؤسسي للخدمات المالية الحكومية، تتجاوز قيمته 18 مليون دولار، بما يضيف مسارًا لتطوير الخدمات المالية إلى مجالات التعاون التنموي بين البلدين.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن الزيارة شهدت توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع السعودية والسورية، إلى جانب عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الأخرى.