وكالة عمرة الإخبارية – كشف تحقيق أجراه فريق من “بي بي سي عربي” بعنوان “الكاميرا هي سلاحك” عن شهادات لعراقيات تعرضن للتحرش والعنف الجنسي وعن معاناتهن اليومية في ظل غياب حماية قانونية فعالة. وقالت الناشطة النسوية سارة جاسم، التي حوّلت صفحتها الشخصية على الإنترنت إلى منصة تتيح للنساء مشاركة قصصهن ونشر المقاطع نيابة عنهن، إن توثيق أي محاولة اعتداء بالفيديو يساهم في فضح مرتكبيها ويصبح دليلاً إن قررت الضحية سلوك طريق القضاء. وأوضحت أنها وثّقت آلاف المشاهد، لكنها تلقت في المقابل تهديدات بالقتل ووعيداً بتشويه وجهها بمياه حارقة وتعرضت لحملات تشويه إلكترونية بصور مفبركة، ما دفعها إلى تقييد تحركاتها، مؤكدة رفضها الاستسلام لأن الصمت سيشجع استمرار العنف.
ونقل التحقيق مقتل فينار محمد، التي كرّست جهدها ومالها لتأسيس ملاجئ للنساء ضحايا التحرش والعنف الجسدي، أمام منزلها في مارس/آذار الماضي، ولا تزال هوية القاتل مجهولة. وأقر المتحدث باسم وزارة الداخلية مقداد ميري بأن الأعراف والتقاليد تحول دون الإبلاغ عن كثير من حوادث التحرش والعنف الجسدي أو الجنسي. وروت “أمل”، وهو اسم مستعار، أنها اكتشفت أن زوجها السابق اغتصب ابنتهما القاصر مرات عدة تحت تهديد السلاح، وأن الفحوصات الطبية أثبتت الجريمة، لكنه فرّ من وجه العدالة بعد أن أعلن نيته “غسل العار”. وقالت سيدة تدعى سميرة إن محتوى إباحياً عُرض أمامها في وسيلة نقل عام وإن سيارة لاحقتها لمسافة طويلة، وإن ضابط دورية رفض حمايتها بحجة أن الأمر “ليس من اختصاصه”.
ويخلو قانون العقوبات العراقي من تعريف واضح للتحرش، ويستخدم تعابير فضفاضة مثل “التعرض لأنثى” و”ارتكاب فعل فاضح”، ما يترك ثغرات أمام تبرئة الجناة أو تخفيف العقوبات. وطالبت منظمات دولية بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بإلغاء أو تعديل المواد التي تخفف العقوبات في الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي، مثل المادة 409 المتعلقة بما يعرف بـ”جرائم الشرف”. ويضاف إلى ذلك محدودية الملاجئ المتاحة مقارنة بحجم الحاجة، ما يترك كثيرات بلا ملاذ ويدفعهن إلى الصمت خوفاً على سمعتهن أو من مزيد من العنف والحرمان الاقتصادي.