يُعيد الذكاء الاصطناعي طرح سؤالٍ قديمٍ بصيغةٍ أكثر حدة: هل يمكن للتكنولوجيا أن تتفوق على العقل البشري في أكثر المهن حساسية وتعقيداً؟ فمع تسارع استخدام الخوارزميات في التشخيص وتحليل الصور الطبية وتقديم التوصيات العلاجية، أصبح الجدل واقعاً يفرض نفسه داخل غرف الفحص وقرارات العلاج.

يُظهر هذا التحول فرصاً غير مسبوقة لتعزيز كفاءة المنظومة الصحية، من تسريع اكتشاف الأمراض إلى تقليل الأخطاء البشرية وتحسين دقة القرارات الطبية. غير أن هذه القفزة التكنولوجية تفتح في المقابل باباً واسعاً للتساؤلات حول حدود الاعتماد على الآلة، ومخاطر التحيز في البيانات، وإشكاليات الخصوصية والمسؤولية القانونية.

يفرض هذا المشهد المركّب إعادة تعريف دور الطبيب، كشريك للآلة، يمتلك القدرة على توظيفها دون أن يفقد البعد الإنساني للمهنة.

وبين وعود الابتكار ومخاوف الاستبدال، يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق توازن دقيق يضمن أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الطب، لا بديلاً عنه.

في يناير، أطلقت شركة OpenAI خدمة "ChatGPT Health"، التي تتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية وتطبيقات الصحة الخاصة بهم بشكل آمن مع روبوت الدردشة. وأكدت الشركة أن هذه التجربة الصحية الجديدة ليست مخصصة للتشخيص أو العلاج.

وفي الشهر نفسه، أطلقت شركة Amazon أداة "HealthAI" لمستخدمي شبكة الرعاية الأولية التابعة لها "One Medical"، وهي مصممة لتقديم نصائح تعتمد على السجلات الطبية ونتائج التحاليل والأدوية الحالية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة التكنولوجيا الحيوية Biocon، شريهاس تامبي، إنه:

 متفائل بحذر بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.

ثمة "منحنى تعلم" للمستخدمين الجدد.. إن "وضع منصة تكنولوجية متقدمة في يد شخص لا يزال يتعلم كيفية استخدامها قد يؤدي إلى نتائج خاطئة.". "قد تواجه حينها تحديات تفوق الفوائد التي تقدمها هذه التكنولوجيا."

في مارس، وقّعت شركة الأدوية العملاقة Eli Lilly صفقة بقيمة 2.75 مليار دولار مع Insilico Medicine لتطوير وتسويق أدوية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.