عَمرة الإخباري – معتز العواملة
في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الذاكرة التاريخية لمدينة السلط وإحياء إرث أحد أبرز شخصياتها الشعبية، أعاد محمد خالد فهيم الفاعوري ترميم جزء من منزل جده فهيم الدلال، المعروف بلقب “صوت السلط”، وحوّله إلى مساحة ثقافية ومجتمعية تستحضر تاريخ المدينة وتحافظ على موروثها المحلي.
وقال الفاعوري إن جده فهيم الدلال كان يؤدي دوراً إعلامياً واجتماعياً مهماً في السلط خلال القرن الماضي، حيث كان يتولى إيصال الأخبار والتعليمات الرسمية إلى الأهالي بصوته الجهوري في ساحة العين وشوارع المدينة، في وقت لم تكن فيه وسائل الإعلام أو الاتصال متاحة بالشكل المعروف اليوم.
وأوضح أن فهيم الدلال لم يكن ناقلاً للأخبار فحسب، بل كان يؤدي دوراً مجتمعياً واسعاً، إذ كان يساعد الأهالي في الإعلان عن المفقودات أو البحث عن الأشخاص، ما جعله شخصية حاضرة في الحياة اليومية لأبناء السلط ومصدراً موثوقاً للمعلومات.
وبيّن أن المنزل الذي ارتبط باسم فهيم الدلال يعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1860، ويزيد عمره اليوم على 170 عاماً، ويُعد واحداً من البيوت التراثية التي تعكس الطابع العمراني والتاريخي للمدينة.
وأضاف أن مشروع الترميم جاء بدافع الحفاظ على إرث العائلة وإعادة إحياء الموروث الثقافي المرتبط بشخصية فهيم الدلال، حيث جرى ترميم الطابق الأرضي من المنزل وتحويله إلى مساحة تستحضر تاريخ المكان والذكريات التي ارتبطت به.
وأشار الفاعوري إلى أن المنزل كان نقطة انطلاق للأخبار والتعليمات الرسمية التي كانت تصدر آنذاك عن بلدية السلط والجهات المسؤولة، قبل أن يتولى فهيم الدلال إيصالها إلى الأهالي في الساحات العامة وأحياء المدينة.
ويشكل بيت فهيم الثقافي اليوم نموذجاً للمبادرات المحلية الهادفة إلى صون التراث الشفهي والاجتماعي لمدينة السلط، والحفاظ على سيرة الشخصيات التي لعبت أدواراً مؤثرة في تاريخها، بما يسهم في نقل هذا الإرث إلى الأجيال القادمة.