عمرة الإخبارية- كشفت رسالة مسربة، وقعها عشرات الشخصيات الإسرائيليين من النخبة الأمنية والسياسية والثقافية في البلاد باتخاذ إجراءات قانونية ضد حكومتهم بسبب دعمها للإرهاب اليهودي و”أيديولوجية التطهير العرقي” في الضفة الغربية المحتلة.
ووقع الرسالة رئيسا الوزراء السابقان إيهود أولمرت وإيهود باراك، وأكثر من 30 قائداً أمنياً سابقاً، من بينهم رئيسان لهيئة أركان الجيش، ورؤساء سابقون لجميع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وقضاة سابقون، والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء ديفيد كورنبرغ، والفائز بجائزة الأوسكار، وأكثر الروائيين الأحياء احتراماً في البلاد، على “التحذير النهائي” بشأن العنف ضد الفلسطينيين.
وطالب الموقعون باتخاذ إجراءات فورية “للقضاء على الإرهاب اليهودي”، وسردوا سنوات من الهجمات بما في ذلك القتل والاعتداء الجنسي والسرقة والحرق العمد وتدنيس الموتى، من قبل مرتكبين مدنيين وعسكريين تتم في ظل “إفلات شبه كامل من العقاب”
وقالوا إن حملة العنف المفرط ضد الفلسطينيين تنتهك القانون الإسرائيلي والدولي، وتعرض أمن إسرائيل للخطر، وتعزل البلاد دولياً، وتغذي معاداة السامية في جميع أنحاء العالم.
وعبروا ان “هذه الرسالة بمثابة جرس إنذار وإنذار أخير ونطالبكم باتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء الفوري على الإرهاب اليهودي الذي انتشر في يهودا والسامرة في السنوات الأخيرة”
وأكدوا ان الموقعين على البيان سيقدمون التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإجبارهم على اتخاذ إجراء إذا لم يقم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء الدفاع والأمن وقادة الأمن بإدانة العنف ووقفه.
أُرسلت الرسالة، التي لم تُنشر للعموم، إلى مكتب رئيس الوزراء، ووزارتي الدفاع والأمن القومي، والجيش، والشرطة، وأجهزة الاستخبارات.
واتهمت الرسالة نتنياهو وشركاءه في الائتلاف اليميني المتطرف، والذين من المتوقع أن يسعوا إلى ولاية أخرى في السلطة معاً، بتمكين الهجمات على الفلسطينيين لتعزيز أجندة متطرفة للتطهير العرقي والضم.
وجاء في الرسالة “هذا ليس فشلاً عسكرياً وشرطياً فحسب، بل هو تنفيذ لسياسة صريحة من قبل الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها بشكل عام، ومن قبل الوزراء المعنيين بشكل خاص”، مضيفين الى انهم “يأمرون الجيش والشرطة وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بتمكين إرهاب المجرمين اليهود”، وان هذه الظاهرة المروعة تخدم بشكل جيد أيديولوجية الحكومة الحالية المتمثلة في تنفيذ “التطهير العرقي” في أراضي الضفة الغربية المحتلة لتسهيل ضمها في المستقبل.
وأشارت الرسالة إلى أوجه تشابه مع الهجمات التاريخية التي استهدفت المجتمعات اليهودية في أوروبا “إن جرائم الإرهاب اليهودي في الأراضي المحتلة تُذكّر بجرائم ومذابح مماثلة ارتكبتها دول أخرى في أوروبا الشرقية ضد شعبنا في القرنين التاسع عشر والعشرين”
وجاء في الرسالة أن الجيش الإسرائيلي متواطئ في هذه الحملة الإرهابية، من خلال عدم التدخل والمشاركة الفعالة في العنف، واتهمت الرسالة ان “لدى جيش الدفاع الإسرائيلي سياسة واضحة تتمثل في تجاهل جرائم الإرهاب اليهودي، وفي العديد من الحوادث، يتورط جنود من وحدات الدفاع الإقليمية وفرق الأمن (المستوطناتية) أنفسهم في جرائم الإرهاب اليهودي”
وفي كلام موجه مباشرة إلى جين آفي بلوث، القائد العام في الضفة الغربية المحتلة”كيف لم تنجحوا في القضاء على الإرهاب اليهودي، مع العلم أن هوية قادتهم وأماكن إقامتهم معروفة لكم جيداً، ويُقدر عددهم ببضع مئات؟”
وحذرت الرسالة من الدعم المالي والسياسي والقانوني الحكومي للعنف وثقافة الإفلات من العقاب، حيث يدعي كل من الشرطة والجيش الإسرائيليين أن للآخر ولاية قضائية لمحاكمة المهاجمين.
ووجهت الرسالة سهامها مباشرة إلى نتنياهو، مشيرة إلى أن ادعاءه في العام الماضي بأن عنف المستوطنين كان من فعل بضع عشرات من المراهقين “لا أساس له في الواقع”
وُجهت أسئلة لمسؤولين آخرين من بينهم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتامار بن غفير، ووزير الدفاع، إسرائيل كاتس، ورئيس الأركان، إيال زامير، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، ومفوض الشرطة، دانيال ليفي.
المصدر: صحيفة الغارديان